قصة هدية ولكن …

هدية

هدية ولكن ……

 

كان في مدينة أمير عطوف , محبوب ومقدر من جميع رعاياه .

غير أنه كان ثمة رجل فقير الحال , معدم جعل دأبه ذمّ الأمير , والتشهير به . وتحريك لسانه أبداً ودائماً في التشنيع عليه .

وكان الأمير يعرف ذلك , ولكنه ظلّ صابراً لا يحرّك في شأنه ساكناً .

 

وأخيراً خطر بباله أن يضع له حدّاً , وأرسل إليه في ليلة من ليالي الشتاء خادمه , وحمّله كيس طحين وعلبة صابون , وقالب سكر .

 

قرع الخادم باب الرجل وقال : “أرسل إليك الأمير

هذه الهدايا , علامة تذكار . ودليل رعاية.”

 

وشعر الرجل بالزهو , وأخذه العجب , إذ حسب أن الهدايا تكريم من الأمير له , وذهب في نشوة الكبرياء إلى أحد أصدقاءه وأخبره بما فعل الأمير قائلاً :

“ألا ترى كيف أن الأمير يطلب رضاي ؟”

 

ولكن صديقه قال :

“إيه ! ما أحكم الأمير وما أقلّ فطنتك !

إنه يتكلم بالرموز .

الطّحين لمعدتك الفارغة

 

 

والصابون لقذارة سريرتك

 

 

والسكر ليحلو لسانك المر

 

وأصبح الرجل خجلاً منذ ذلك اليوم , حتى من نفسه وسكت بعد ذلك , ولم يتعرض للأمير بكلمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *